السيد شو دونيو متحدثًا في المؤتمر الدولي للبستنة في اليابان، يؤكد الحاجة إلى الاستثمار والابتكار وسياسات أقوى لتحفيز هذا القطاع
المدير العام للمنظمة السيد شو دونيو يلقي محاضرة خلال المؤتمر الدولي الثاني والثلاثين للبستنة (IHC 2026) في مركز كيوتو الدولي للمؤتمرات.
©FAO/Hiroshi Yamauch
كيوتو، اليابان/روما - قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) السيد شو دونيو يوم الإثنين إنّه يتعيّن للزراعة أن تتجاوز التركيز بشكل أساسي على إنتاج كميات كافية من الأغذية وأن تركّز بشكل أكبر على توفير الأغذية المتنوعة والمغذّية اللازمة من أجل اتباع أنماط غذائية صحية، مسلطًا الضوء على مساهمة البستنة في تحسين التغذية وسُبل العيش القادرة على الصمود والنظم الزراعية والغذائية الأكثر استدامة.
وقال في المؤتمر الدولي للبستنة 2026 في كيوتو إنه "لم يعد من الممكن قياس النجاح ببساطة بكمية الأغذية التي ننتجها؛ بل يجب قياسها أيضًا بمدى قدرة الزراعة على توفير الأغذية التي تحتاج إليها المجتمعات الصحية، ومدى توفر هذه الأغذية وسهولة الوصول إليها ويسر كلفتها للجميع"، مشيرًا إلى دور الفاكهة والخضروات والمحاصيل البستانية الأخرى في الأنماط الغذائية الصحية والتنوع البيولوجي والقدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ وسُبل العيش.
وبين عامي 2010 و2024، سجّل إنتاج الفاكهة والخضراوات نموًا أسرع من نمو الحبوب، وباتت البستنة تشكّل الآن ما يقارب ربع قيمة الإنتاج الزراعي العالمي - نحو 1.4 تريليون دولار. ونمت الصادرات بنسبة حوالي 2.6 في المائة سنويًا خلال هذه الفترة ووصلت إلى 175 مليون طن بقيمة 240 مليار دولار بحلول عام 2024.
ولكن رغم النجاح الاقتصادي، لم يُترجم هذا إلى أنماط غذائية صحية أكثر، على نحو ما أفاد به المدير العام الحضور من العلماء وصانعي السياسات وممثلي شركات الأعمال والمنتجين.
الإنتاجية والتوافر والقدرة على تحمل الكلفة
أشار المدير العام إلى الإنتاجية والتوافر والقدرة على تحمل الكلفة باعتبارها ثلاثة تحديات مترابطة أمام إطلاق العنان للإمكانات التغذوية الكاملة للبستنة.
ومقارنةً بالحبوب، تأخر نمو الغلات ولم يتجاوز نسبة واحد في المائة سنويًا، وسط نقص الاستثمارات في البحوث وعلم الوراثة والبنية التحتية، وهو ما يؤكّد وجود مشكلة على صعيد الإنتاجية.
أما بالنسبة إلى التوافر، فيُظهِر أحدث تحليل أجرته المنظمة أنّ ما يقرب من نصف البلدان فقط في عام 2023 تنتج ما يكفي من الفاكهة والخضراوات لتلبية هدف منظمة الأغذية والزراعة/منظمة الصحة العالمية البالغ 400 غرامًا للشخص يوميًا. بيد أن متوسط الاستهلاك أقل بكثير، إذ يُقدّر بنحو 80 غرامًا من الفاكهة و190 غرامًا من الخضروات للشخص الواحد يوميًا على مستوى العالم.
ومن حيث القدرة على تحمل الكلفة، ارتفعت أسعار المنتجين بين عامي 2016 و2025 بنسبة 89 في المائة من البلدان للفاكهة و93 في المائة للخضروات، وذلك بزيادة سنوية متوسطة بلغت حوالي 4.2 و4.7 في المائة، على التوالي.
وتشير الاتجاهات الحالية إلى وجود فجوات كبيرة في المستقبل. وبحلول عام 2050، تفيد التوقعات بأنّ أقلّ من ثلث البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى سوف يكون لديها ما يكفي من الفاكهة والخضراوات من أجل تلبية التوصية المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية.
وفي ظل القيود المتزايدة المفروضة على الموارد من الأراضي والمياه وتزايد الضغوط الناجمة عن تغيّر المناخ من خلال ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه والظروف المناخية المتطرفة، والآفات والأمراض، دعا المدير العام إلى الاستثمار في البذور المحسنة ومواد الزرع، وأنواع سليمة أكثر من التربة، والريّ الفعّال، والميكنة والتكنولوجيات الرقمية، وخدمات الإرشاد، ونُظم ما بعد الحصاد، وتعزيز الروابط بين المنتجين والأسواق.
وسلّط المدير العام الضوء على أهمية تحسين كفاءة الإنتاج.
وقال "لا بدّ للنمو في المستقبل من أن ينبع على نحو متزايد من إنتاج المزيد باستخدام قدر أقلّ من الموارد".
وجوب وصول الإبداع إلى المزارعين
سوف يتطلّب إحراز تقدم تحولًا، لا توسّعًا فحسب، يكون المزارعون في صميمه.
"ولن يتكلل أي ابتكار أو سياسة أو استثمار بالنجاح من دون معرفتهم وثقتهم ومشاركتهم. ويتيعن على المزارعين الاعتراف بعمل العلماء والباحثين".
وقال المدير العام للمنظمة إنّ الذكاء الاصطناعي وتعديل الجينات والأدوات الرقمية تعمل على تسريع وتيرة التكاثر وخفض الخسائر ما بعد الحصاد، مستشهدًا بالعمل الذي قام به المركز المشترك بين المنظمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية للتكنولوجيات النووية في الأغذية والزراعة بشأن التربية بالطفرات، الذي ساهم في إنتاج أكثر من 450 3 صنفًا من المحاصيل أُطلقت رسميًا عبر أكثر من 70 نوعًا من النباتات، بما في ذلك العديد من أنواع الفاكهة والخضروات.
ودعا إلى إتاحة الابتكار وجعله ميسور الكلفة والتمكين من اعتماده، خاصةً بالنسبة إلى صغار المنتجين الذين يوفرون الكثير من الإنتاج البستاني في العالم.
وتمثّل المزارع التي تبلغ مساحتها 20 هكتارًا أو أقلّ أكثر من نصف الإنتاج العالمي من الفاكهة والخضراوات، وترتفع إلى أكثر من 80 في المائة في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وحثّ كذلك الحكومات على دعم هذا القطاع من خلال البحوث، ونظم البذور، والبنية التحتية، والسياسات التجارية والأسواق التي تكافئ الجودة والتغذية.
الجمع بين التقاليد والابتكار
قال المدير العام للمنظمة إنّه لا بدّ للمستقبل أن يعتمد أيضًا على أجيال من المعارف التقليدية، مشيرًا إلى الجهود التي تبذلها المنظمة في هذا المجال. كما أن حوالي نصف النظم المعترف بها في إطار نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية التابعة للمنظمة، التي يبلغ عددها 104 نظم، تشتمل على البستنة، من بساتين الجوب في مقاطعة جيا الصينية إلى أشجار النخيل وبساتين الزيتون في واحة سيوة في جمهورية مصر العربية والزراعة على المصاطب في جبال الأنديز في بيرو.
كما سلّط المدير العام الضوء، خلال جلسة من الأسئلة والأجوبة مع الحضور، على تطبيق التكنولوجيات المتطورة باعتبارها عوامل تمكينية لإطلاق العنان لكامل إمكانات المحاصيل التقليدية وأساليب الإنتاج. وأكّد أيضًا الحاجة إلى توجيه المستهلكين نحو تحويل أنماط استهلاكهم لتكييفها مع السيناريوهات المتغيّرة والحدّ من هدر الأغذية.
وتدعم المنظمة هذه الجهود من خلال نُهج ومبادرات الزراعة الذكية بما في ذلك مبادرة بلد واحد - منتج واحد ذو أولوية، ومبادرة العمل يدًا بيد، ومبادرة المدن الخضراء.
وسيتناول التقرير المقبل للمنظمة بعنوان Unlocking the Full Potential of Fruits and Vegetables Globally ("إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للفاكهة والخضراوات على مستوى العالم")، الذي من المتوقع صدوره في عام 2027، اتجاهات الإنتاج والتجارة والاستهلاك، وسيتناول المواضيع التي تقع في صميم قطاع الفاكهة والخضراوات أي سُبل العيش والصحة والإنتاجية وصحة النباتات وإمدادات البذور والأسواق. وتشير النتائج الأولية التي جرى عرضها خلال حدث جانبي للمؤتمر إلى الحاجة الملحة إلى العمل.
المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) 0039657053625 [email protected]
سريه بانرجي المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) [email protected]