دعوة إلى البلدان لكي تمنح الغابات مكانة مركزية في السياسات الغذائية والتغذوية
تدعم الغابات والأشجار الأمن الغذائي والتغذية من خلال توفير الفواكه وأصناف الجوزيات والدرنات والفطر والحشرات القابلة للاستهلاك ولحوم الطرائد، حيث يجري استخدام أكثر من 000 50 نوع بري في الأغذية والطبّ ولأغراض أخرى.
©FAO/Zhu Jianxing
روما – تؤدي الغابات والأشجار دورًا حاسمًا في توفير أغذية مغذية، ويعتمد عليها أكثر من 5 مليارات شخص بطريقة أو بأخرى من أجل كسب عيشهم في جميع أنحاء العالم. بيد أنّ مساهمتها في الأمن الغذائي والتغذية لا تزال مهملة إلى حد كبير في الإحصاءات وفي أطر السياسات على المستوى الوطني.
ويسلط تقرير عالمي جديد أعدته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) بالشراكة مع تحالف المناظر الطبيعية (Landscape Alliance) ونشرته يوم الثلاثاء الضوء على أهمية الغابات في الحد من الجوع والفقر ويدعو البلدان إلى إدراجها في سياسات النظم الزراعية والغذائية.
وكتب السيد شو دونيو، المدير العام للمنظمة، في مقدمة التقرير: "من خلال العمل معًا ودمج الغابات بالكامل في الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية والعالمية، يمكننا بناء نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وشمولًا واستدامة وقدرة على الصمود. ويجب علينا القيام بذلك - لأنّ صون الغابات وإدارتها على نحو مستدام أمران أساسيان لتغذية الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتحسين رفاه أجيال الحاضر والمستقبل".
ويحمل التقرير عنوان الغابات من أجل الغذاء: تغذية الناس والحفاظ على كوكب الأرض ويتزامن صدوره مع فترة حرجة. فقد أفاد التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة بشأن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم بأنّ نحو 645 مليون شخص كانوا يعانون من جوع مزمن في عام 2025.
وفي الوقت نفسه، لا تزال غابات العالم تواجه تحديات. فخلال العام الماضي، فَقَد العالم في المتوسط 10.9 ملايين هكتار من الغابات سنويًا. وتؤدي إزالة الغابات وتدهورها إلى خفض التنوع البيولوجي وإضعاف خدمات النظم الإيكولوجية، ويمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض الإنتاجية الزراعية وإمكانية الحصول على أغذية مغذية.
المساهمات الرئيسية للغابات
ثمة روابط قوية بين الغطاء الحرجي وجودة النمط الغذائي. فعلى سبيل المثال، استنتجت دراسة أجريت في أفريقيا أنّ الأطفال الذين يعيشون في مناطق ذات غطاء شجري أكبر يميلون إلى اتباع أنماط غذائية متنوعة ومغذية بشكل أكبر.
وتدعم الغابات والأشجار الأمن الغذائي والتغذية من خلال توفير الفواكه وأصناف الجوزيات والدرنات والفطر والحشرات القابلة للاستهلاك واللحوم البرية. ويجري استخدام أكثر من 000 50 نوع بري في صناعة الأغذية وفي الطبّ ولأغراض أخرى، بما في ذلك 000 10 نوع على الأقل تُستهلك مباشرة كغذاء. وفي بعض المجتمعات المحلية المعتمدة على الغابات، يمكن للأغذية الحرجية أن توفر نسبة تصل إلى 80 في المائة من الاحتياجات اليومية من البروتينات.
وثمار الغابات غنية بالمعادن والفيتامينات، في حين أنّ البذور وأصناف الجوزيات تزوّد الأنماط الغذائية بالسعرات الحرارية والزيوت والبروتينات. وتمثل الجذور والدرنات القابلة للاستهلاك مصادر للكربوهيدرات، وتوفر أنواع الفطر مغذيات هامة مثل البوتاسيوم والسيلينيوم والفيتامينات. وتتسم أوراق النباتات البرية بأنها مصادر وفيرة للبروتينات والمغذيات الدقيقة، بما في ذلك الفيتامين A والكالسيوم والحديد، التي غالبًا ما تفتقر إليها الأنماط الغذائية لدى المجتمعات المحلية المعرضة للضعف على مستوى التغذية.
وتساهم الغابات أيضًا في تعزيز الصحة. إذ يعتمد أكثر من مليار (1) شخص في جميع أنحاء العالم على النباتات الطبية المستمدة من الغابات، بما في ذلك الأدوية لمعالجة الأمراض التي يمكن أن تؤثر على امتصاص المغذيات والرفاه العام.
وبالإضافة إلى الأغذية والصحة، توفر الغابات الوقود (إذ يعتمد حوالي 1.8 مليارات شخص على الوقود الخشبي لأغراض الطهي) والدخل وفرص العمل، وتدعم في الوقت نفسه التنوع البيولوجي وخصوبة التربة والموارد المائية والتخفيف من آثار تغير المناخ.
وتضاف إلى تلك المنافع المساهمات الأوسع نطاقًا للغابات في قدرة الاقتصاد على الصمود وخدمات النظم الإيكولوجية التي تدعم المجتمعات المحلية والمدن والمناظر الطبيعية المنتجة: حيث توفر مستجمعات المياه الحرجية المياه العذبة لنسبة تزيد عن 85 في المائة من المدن الرئيسية وتدعم الزراعة والإنتاج الحيواني ومصايد الأسماك من خلال توفير الخدمات الحيوية للنظم الإيكولوجية، بما في ذلك تنظيم المياه، وحماية التربة، وتدوير المغذيات، والتلقيح، ومكافحة الآفات وصون التنوع البيولوجي. وفي العديد من الأقاليم، تولّد الغابات أيضًا نسبة تصل إلى 20 في المائة من دخل الأسر المعيشية الريفية وتعمل بمثابة شبكات أمان لا غنى عنها في فترات انعدام الأمن الغذائي والضوائق الاقتصادية.
ويسلّط التقرير الضوء على التباين بين الأقاليم في مساهمة الأغذية الحرجية في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية. ففي أجزاء من أفريقيا، تحصل بعض المجتمعات المحلية على نسبة تصل إلى 80 في المائة من البروتينات اليومية من اللحوم البرية. وفي منطقة الأمازون، تشكل الأسماك نسبة 44 في المائة من إجمالي الأغذية المستهلكة من حيث الوزن، إلى جانب اللحوم البرية والجوز البرازيلي وتوت الآساي.
ولدى آسيا العدد الأكبر من أنواع الغابات البرية المستخدمة في الأغذية. وفي أوروبا، أظهرت دراسة استقصائية شملت 28 بلدًا أنّ نسبة 90 في المائة من المشاركين فيها يستهلكون نوعًا واحدًا على الأقل من الأغذية الحرجية كل عام، في حين يتناول أكثر من ثلثهم لحوم الطرائد سنويًا. وفي أمريكا الشمالية، تُستخدم اللحوم البرية لأغراض الترفيه أكثر من أغراض الكفاف.
ويستعرض التقرير أيضًا التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات الصادرة عن لجنة الأمن الغذائي العالمي عام 2017 في مجال السياسات الخاصة بالغابات المستدامة من أجل تحقيق الأمن الغذائي والتغذية عن طريق دراسات حالة من الصين والجمهورية الدومينيكية والمغرب وتركيا وأوروغواي.
التوصيات في مجال السياسات
بالرغم من أهمية الغابات والأشجار، إلا أنّ مساهماتها في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية لا تزال غير مدرجة بشكل كاف في السياسات والخطط الخاصة بالغابات وبالنظم الزراعية والغذائية. ويعزى ذلك جزئيًا إلى عدم وجود تعاريف ومنهجيات متفق عليها عالميًا لقياس الأغذية الحرجية وخدمات النظم الإيكولوجية الحرجية، فضلًا عن النُهج السياساتية المجزأة.
ويعرض التقرير 12 توصية من أجل الاستفادة بالكامل من مساهمة الغابات في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية في مجالات السياسات والإدارة والمعلومات والحوكمة.
ومنها ما يلي:
اعتماد سياسات متكاملة ومحددة السياق وتعزيز الأطر القانونية والسياساتية؛
تنويع نظم الإنتاج وتشجيع الإدارة والاستخدام المستدامان للأغذية الحرجية؛
زيادة الاستثمارات العامة وحشد مصادر التمويل المتنوعة من أجل الزراعة المستدامة وإدارة الغابات على نحو مستدام؛
تعزيز نظم البيانات الحرجية والغذائية والاستثمار في البحوث والابتكار والتكنولوجيا؛
بناء القدرات المؤسسية والبشرية وتعزيز الشراكات المتعددة القطاعات بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخا
عمل منظمة الأغذية والزراعة
لا تزال التكاليف المرتفعة للأغذية والطاقة، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والتأثيرات المناخية، والآثار المستمرة لجائحة
كوفيد-19 تؤثر على الأمن الغذائي لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم بنحو (1) مليار شخص على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة.
وفي ضوء ما سبق، تؤدي الغابات دورًا متزايد الأهمية في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين التغذية ومساعدة المجتمعات المحلية على بناء قدرتها على الصمود.
وتجمع المنظمة بين البيانات الحرجية، والخبرات الفنية، والتوجيهات في مجال السياسات، والدعم على المستوى القطري لمساعدة الحكومات على تعزيز إدراج الدور الحيوي الذي تؤديه الغابات في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية في جميع السياسات وممارسات الإدارة ذات الصلة. كما تجمع المنظمة أيضًا بين الأعضاء والشركاء من أجل دعم العمل المنسق بين القطاعات.
المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) 0039657053625 [email protected]
نيكولاس ريجيلو المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) [email protected]