Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

أرض جديدة لزراعة الكينوا في بوتان


محصول أنديزي ينتشر في ربوع بوتان بمقتضى مرسوم ملكي

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

في مطلع العقد الثاني من الألفية، واجهت بوتان هطول أمطار غير منتظم وتراجع إنتاجية المحاصيل التقليدية مثل الأرز الأحمر والحنطة السوداء. وقد تعاونت منظمة الأغدية والزراعة (المنظمة) مع حكومة بوتان لإدخال الكينوا باعتبارها محصولًا قادرًا على الصمود أمام تغيّر المناخ وغنيًّا بالعناصر الغذائية، يناسب المرتفعات الشاهقة في البلد. ©FAO/Yeshey Tsheltrim

29/12/2025

غمر نور الصباح حقول Norbu Gyeltshen المدرّجة بوهج لطيف ومتأنٍ، يلامس رؤوس بذور الكينوا الشاحبة التي تنتصب بين نباتات الذرة والفلفل الحار. وحين زرع Norbu وزوجته Pema Sedon هذه الحبوب لأول مرة في بلدتهما الصغيرة بارتشام (Bartsham) شرق بوتان، لم يكن الأمر أكثر من تجربة بسيطة: صف واحد وسط صفوف عديدة في التربة الحمراء التي لم تعرف سوى الأرز والحنطة السوداء.

واليوم، أصبحت هذه الحبوب في قلب عملهما. ففي الموسم الماضي، حصدا نحو 200 1 كيلوغرام، كمية كافية لتُحدث فرقًا في الدخل والجهد. ويقول Norbu، وهو ينفض التراب عن كفيه، إنّ زيادة الإنتاج قد تعود إلى اختلاف الصنف واستخدام السماد العضوي.

ويضيف قائلًا "قبل الكينوا، كان كثير منا يكافح لجعل مزارعنا مربحة. أما الآن، فنحن نشعر بالأمل. لقد عزز هذا المحصول مجتمعنا وأثبت أن المزارعين الصغار قادرون على الازدهار. فالزراعة أصبحت أسهل وأكثر استقرارًا ومعنى لعائلاتنا".

ومع الكينوا، بات المزارعون أقلّ قلق من خسارة كل شيء بسبب الآفات أو الأحوال الجوية.

وفي أقل من عقد، انتقلت الكينوا من كونها حبة أنديزيّة مجهولة إلى أولوية وطنية في بوتان. وبفضل مرسوم ملكي، تزدهر "ملكة الحبوب"، كما تُعرف محليًا، في القرى الجبلية النائية. واليوم، تُزرع الكينوا في جميع المقاطعات العشرين لبوتان. وفي بارتشام، قرية Norbu، حصد المزارعون نحو 17 طنًا في عام 2023.

وإن بوتان، اعترافًا منها بالكينوا باعتبارها المنتج الزراعي المميز للبلد في إطار مبادرة "بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية" التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، تعمل اليوم على بناء قدرات المزارعين، مثل Norbu، من خلال التدريب والدعم لزراعة هذا المحصول القادر على الصمود، وتحسين فرصهم في الوصول إلى الأسواق.

ويستمر التوسع عبر بنوك البذور المجتمعية، بدعم من المنظمة ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية في بوتان. وفي تبادل البذور بين الجيران، وفي الاجتماعات التي يخطط فيها المزارعون لمواسم الزراعة الجديدة، يتنامى اليقين بأن التربة لا تزال قادرة على العطاء.

زار جلالة ملك بوتان حقلًا تجريبيًا لزراعة الكينوا في تيمفو، وبُهر بإمكانات هذا المحصول، فأصدر مرسومًا ملكيًا يقضي بتوسيع زراعة الكينوا في جميع أنحاء البلاد. ©FAO/Chimi Rinzin

في مطلع العقد الثاني من الألفية، واجهت بوتان هطول أمطار غير منتظم وتراجع إنتاجية المحاصيل التقليدية مثل الأرز الأحمر والحنطة السوداء، مما زاد من اعتمادها على الحبوب المستوردة. وفي عام 2015، تعاونت المنظمة مع الحكومة لإدخال الكينوا ضمن جهود اختبار محاصيل قادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ وغنية بالعناصر الغذائية، تناسب ظروف المرتفعات الشاهقة. واكتشف المزارعون حبة يمكنها النمو في التربة الهشة وتحمل الأحوال الجوية المتغيرة، مع توفير قيمة غذائية أعلى من معظم المحاصيل المحلية الأساسية.

وجاءت اللحظة الحاسمة عندما زار جلالة الملك Jigme Khesar Namgyel Wangchuk حقلًا تجريبيًا في المركز الوطني للزراعة العضوية في تيمفو. وبُهر بإمكانات هذا المحصول، فأصدر مرسومًا ملكيًا يقضي بتوسيع زراعة الكينوا في جميع أنحاء البلاد. وبين عامي 2016 و2019، عملت المنظمة ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية على مضاعفة البذور وتدريب المزارعين وزيادة الوعي. وما بدأ كتجربة في بعض القرى النائية سرعان ما تحوّل إلى جهد وطني منسّق.

وقد أضفى انضمام بوتان إلى مبادرة "بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية" التي أطلقتها المنظمة هيكلًا لهذا الجهد. وتساعد المبادرة البلدان على تحديد منتج استراتيجي واحد وتطوير سلسلة قيمته من البذور إلى السوق. وبالنسبة إلى بوتان، انسجم صمود الكينوا مع الأهداف الوطنية لتنويع الأنماط الغذائية وزيادة دخل المزارعين وتعزيز الإنتاج العضوي.

وبرزت برتشام كنموذج يحتذى به؛ فمناخها المعتدل البارد يناسب محاصيل المرتفعات. واليوم، تزرع 72 أسرة الكينوا، مع خمسة مزارعين نموذجيين يزرعون 16 فدانًا.

أما بالنسبة إلى المزارعين الأكبر سنًا مثل Jampel Gyeltshen، البالغ من العمر 58 عامًا، فتكمن جاذبية الكينوا في بساطتها. ويقول: "كلما تقدمت في العمر، أصبحت الزراعة أكثر صعوبة، لكن الكينوا لا تحتاج إلى الكثير من إزالة الأعشاب ولا تتضرر من الحيوانات البرية."

وكان الاختبار الحقيقي في توسيع نطاق الاستهلاك. فالمطبخ البوتاني يتمحور حول الأرز الأحمر والحنطة السوداء والدخن، ولم يكن للكينوا جذور ثقافية. ومع ذلك، أصبحت اليوم تُخلط مع الأرز الأحمر، وتُضاف إلى "خولي (khule)" – فطائر الحنطة السوداء – وتُحضّر كعصيدة وفطائر في التجمعات المحلية.

وفي مستشفى جيغمي دورجي وانغشاك الوطني (Jigme Dorji Wangchuck) المرجعي، نفذت المنظمة برنامجًا تجريبيًا استبدلت فيه 10 في المائة من الأرز الأبيض بالكينوا في وجبات المرضى. وخلال ستة أشهر، أدى هذا الاستبدال إلى انخفاض استهلاك الأرز بمقدار 000 2 كيلوغرام، وتحسّن المتناول من الألياف والبروتين، مما ساعد في مكافحة الأمراض غير السارية المرتبطة بالنظام الغذائي. وقد قبل 75 في المائة من المرضى هذا التغيير – وهي نسبة مرتفعة بشكل مفاجئ لمثل هذا التدخل الغذائي.

وبناءً على ذلك، بدأت الحكومة إدخال الكينوا في الوجبات المدرسية، مستهدفة خفض استهلاك الأرز بنسبة خمسة في المائة. ولكن Dawa Gyeltshen، مدير مدرسة بارتشام المركزية، مثل كثيرين، يتساءل عمّا إذا كان الإنتاج قادرًا على تلبية الطلب المتزايد.

تساعد مبادرة "بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية" التي أطلقتها المنظمة البلدان على تحديد منتج استراتيجي واحد وتطوير سلسلة قيمته من البذور إلى السوق. وقد اختارت بوتان الكينوا، لكونها تتماشى مع الأهداف الوطنية الرامية إلى تنويع الأنماط الغذائية، وزيادة دخل المزارعين، وتعزيز الإنتاج العضوي. ©FAO/Chimi Rinzin

قامت الحكومة، في معرض استجابتها، بجعل الكينوا سلعة ذات أولوية لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة القدرة على الصمود أمام تغيّر المناخ. وتهدف إلى توسيع الزراعة التجارية من خلال شراكات مع مجموعات المزارعين والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. وتستمر الأبحاث لتطوير أصناف عالية الإنتاجية من الكينوا، بما في ذلك الأنواع الثلاثية الألوان التي قد تحقق أسعارًا أعلى في السوق.

وقد أنشأت محطة للأرصاد الجوية في بارتشام لتوفير بيانات آنية عن الأمطار والصقيع وتغيرات المناخ الدقيق. وتدعم هذه المعلومات إمكانية التتبع من أجل الحصول على مؤشر جغرافي والاعتراف بالاستدامة البيئية، وهو ما تسعى إليه بوتان. وسيفتح هذا التصنيف أسواق تصدير جديدة ويكافئ أساليب الإنتاج العضوي.

ومع حلول الغسق فوق التلال المدرّجة في بارتشام، تلتقط خيوط الضوء الأخيرة أهداب الكينوا النحاسية وهي تنضج. وبالنسبة إلى المزارعين مثل Norbu وJampel، تتلألأ تلك الحقول بتقليد جديد في الزراعة الجبلية وفرص جديدة للمزارعين. 

للمزيد عن هذا الموضوع

للمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني:  الملامح القطرية للمنظمة: بوتان

الموقع الإلكتروني: مبادرة "بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية"