Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

الدودة الحلزونية للعالم الجديد: خمس حقائق عن مخاطر متزايدة على صحة الحيوان


كيف ينتشر هذا الطفيل، ولماذا تثير عودة ظهوره القلق، وما الذي تقوم به منظمة الأغذية والزراعة لدعم الوقاية منه ومكافحته

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

الدودة الحلزونية للعالم الجديد هي ذبابة طفيلية تتغذى يرقاتها على اللحم الحي لأي حيوان من الحيوانات ذوات الدم الحار. ©FAO/Vanessa Olarte

24/07/2026

على الرغم من اسمها، ليست الدودة الحلزونية للعالم الجديد دودةً، بل ذبابة طفيلية. ويعود اسمها إلى الحركة الشبيهة بحركة البرغي التي تقوم بها يرقاتها عندما تخترق الأنسجة. أمّا لسعتها فمؤلمة، وقد تكون قاتلة إذا تُركت من دون علاج. ويمكن أيضًا، وإن بدرجة أقل شيوعًا، أن تصيب البشر. وباختصار، فإنّ الدودة الحلزونية للعالم الجديد آفة ينبغي التعامل معها بجدية.

وكما في حالات انتشار أمراض حيوانية أخرى عابرة للحدود، عادت الدودة الحلزونية للعالم الجديد إلى الظهور في الأمريكتين وانتشرت عبر الحدود، مهددة إنتاج الثروة الحيوانية، ومعطلة التجارة، ومضاعفة الضغوط على المزارعين والخدمات البيطرية. وقد تتجاوز آثارها صحة الحيوان بكثير، إذ تقوّض الإنتاجية، وتؤثر في إنتاج الأغذية، وتعرّض للخطر سبل عيش الأشخاص الذين يعتمدون على الثروة الحيوانية.

وتكمن وراء التفشي الحالي مجموعة من العوامل، منها زيادة تنقل الحيوانات والأشخاص والمنتجات؛ والتجارة غير النظامية أو غير القانونية؛ ومحدودية وعي المنتجين بإجراءات الوقاية والمكافحة في مرحلة مبكرة؛ والضغوط المناخية والبيئية؛ والفجوات في القدرات البيطرية وقدرات الرصد والاستجابة.

وفي ما يلي خمس حقائق ينبغي معرفتها عن الدودة الحلزونية للعالم الجديد وما تقوم به منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) لمساعدة البلدان على الوقاية من انتشارها ومكافحتها:

1-    تصيب الحيوانات في الغالب، لكنّ البشر معرضون للخطر أيضًا

الدودة الحلزونية للعالم الجديد ذبابة طفيلية تتغذى يرقاتها على اللحم الحي. ويمكن أن يصاب بها أي حيوان من الحيوانات ذوات الدم الحار، بما في ذلك الأبقار والخيول والحيوانات الأليفة والحياة البرية والبشر. وتكون الحيوانات الصغيرة أكثر عرضة للإصابة، لا سيما بعد الولادة مباشرة.

وبمجرد أن تضع الذبابة بيوضها في الجرح، تفقس اليرقات وتبدأ سريعًا في الفتك بالأنسجة، مسببة حالة تُعرف باسم داء النغف. وقد تكون الإصابة قاتلة إذا تركت من دون علاج.

2-    عادت إلى الظهور في بلدان في الأمريكيتين

تتوطن هذه الذبابة في معظم أنحاء أمريكا الجنوبية. وخلال السنوات الخمس الماضية، عادت إلى الظهور في أنحاء أمريكا الوسطى وانتشرت إلى المكسيك، لتعاود ترسيخ وجودها في جزء كبير من نطاقها التاريخي. وقد أبلغت ثمانية بلدان عن حالات نشطة فيها وهي بليز، وبنما، والسلفادور، وغواتيمالا، وكوستاريكا، والمكسيك، وهندوراس، ومؤخرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

الدودة الحلزونية للعالم الجديد متوطنة في أمريكا الجنوبية. ©FAO/Vanessa Olarte

3-    تنتشر عبر الحركة والتنقل، لا عبر الاتصال المباشر

لا تنتقل الدودة الحلزونية للعالم الجديد من خلال الاتصال المباشر بين الحيوانات، ولا من الحيوانات إلى البشر؛ بل تنتشر عبر حركة الحيوانات المصابة، وعبور الذباب البالغ للحدود، وهجرة الحيوانات البرية، والنقل العرضي لها. ولهذا السبب، يكتسي التنسيق الدولي ورصد الحدود أهمية أساسية لاحتواء حالات التفشي.

4-    تقنية الحشرات العقيمة أداة أثبتت فعاليتها في مكافحة الدودة الحلزونية للعالم الجديد

جرى، باستخدام تقنية الحشرة العقيمة، استئصال الدودة الحلزونية للعالم الجديد من الولايات المتحدة في عام 1966، ومن المكسيك في عام 1984، ومن عدة بلدان أخرى في أمريكا الوسطى بعد ذلك.

وتقوم تقنية الحشرات العقيمة على استخدام الإشعاع لإنتاج ذكور عقيمة من الذباب، ثم إطلاقها في البرية. ولا ينتج عن تزاوج هذه الذكور نسل، فتتناقص أعداد الذباب البري مع مرور الوقت. وقد ثبت أن هذه التقنية عالية الفعالية ومجدية من حيث الكلفة، كما أنها لا تعتمد على مبيدات الآفات ولا تضر بالبيئة.

وبفضل جهد منسق ومشترك بين 22 جهة مانحة وثمانية بلدان ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة، استخدمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية تقنية الحشرة العقيمة لاستئصال الدودة الحلزونية للعالم الجديد في ليبيا في عام 1991، بعدما تسببت حالة تفشٍ هناك بأضرار جسيمة وأثارت مخاوف من انتشار الذبابة إلى مناطق أخرى في أفريقيا ثم إلى أوروبا. وقد أظهر نجاح هذا التعاون الدولي المكثف فعالية الاستجابة السريعة والمنسقة.

واليوم، تواصل المنظمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، من خلال المركز المشترك بينهما لاستخدام التقنيات النووية في الأغذية والزراعة، تقديم الدعم البحثي والعلمي لعمليات تقنية الحشرة العقيمة.

5-    تتوفّر حلول للتصدي للدودة الحلزونية للعالم الجديد، لكن على البلدان أن تستثمر وتتحرك معًا

يمكن الوقاية من الدودة الحلزونية للعالم الجديد ومكافحتها، بل حتى استئصالها. لكنّ تحقيق ذلك يتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا واستثمارًا مشتركًا في النظم والخبرات والتكنولوجيات اللازمة لوقف انتشارها. فهذه الآفة، كغيرها من الأمراض الحيوانية العابرة للحدود، لا تعترف بالحدود ولا يستطيع بلد واحد أو وكالة واحدة وقف انتشارها. وعلى البلدان أن تستثمر معًا، لأن حماية أي بلد تعتمد على قدرة البلدان المجاورة على التأهب والاستجابة. ولهذا السبب، تتولى منظمة الأغذية والزراعة بتنسيق جهود الاستجابة العالمية والإقليمية.

وتحتلّ المنظمة، بوصفها وكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة، موقعًا فريد يساعدها على دعم البلدان في تعزيز الخدمات البيطرية والرصد والتنسيق عبر الحدود. وتقدم المنظمة إرشادات في مجال السياسات ودعمًا فنيًا للحكومات، بما يساعد البلدان على تعزيز تدابير الرصد والوقاية والأمن البيولوجي المتعلقة بالدودة الحلزونية للعالم الجديد. كما تقدم مساعدة فنية ميدانية طارئة، وتدرّب الخدمات البيطرية الوطنية، وتدعم البحوث التشخيصية لمساعدة البلدان المتضررة على تعزيز استراتيجياتها الطويلة الأمد للوقاية والمكافحة.

وفي مطلع عام 2026، عقدت المنظمة حلقات عمل بشأن الممارسات الجيدة في مجال إدارة الطوارئ في السلفادور وهندوراس.

وتعمل المنظمة في مختلف أنحاء الأمريكيتين أيضًا مع لجنة بنما والولايات المتحدة لاستئصال الدودة الحلزونية والوقاية من إصابة الماشية بها ومع الخدمات البيطرية الوطنية في مختلف أنحاء أمريكا الوسطى، من أجل تعزيز جهود الوقاية والمكافحة في البلدان التي عادت فيها الدودة الحلزونية للعالم الجديد إلى الظهور.

وتحت مظلة الإطار العالمي للمكافحة التدريجية للأمراض الحيوانية العابرة للحدود، وبالاشتراك مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان، تدعم منظمة الأغذية والزراعة التنسيق مع شركاء إقليميين آخرين.

ويبقى الكشف المبكر عاملًا أساسيًا قبل كل شيء. فمن خلال الشق الخاص بصحة الحيوان في نظام الوقاية من طوارئ الآفات والأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود (EMPRES-AH) تقوم المنظمة برصد حالات الإصابة في الحيوانات وتوفر بيانات يسهل الوصول إليها عن الأماكن التي سُجلت فيها الإصابة، بما يتيح للسلطات الوطنية اكتساب فهم أدق لأنماط انتشار الدودة الحلزونية للعالم الجديد والمخاطر المحتملة على الحدود. وتساعد نظم الإنذار المبكر هذه على تجميع المعلومات وضمان استجابة سريعة ومنسقة عبر الحدود.

ساهمت في الماضي تقنية الحشرة العقيمة في استئصال الدودة الحلزونية للعالم الجديد من بلدان. ©FAO/Vanessa Olarte

وانطلاقًا من خبرة تمتد لأكثر من 80 عامًا، تعمل المنظمة مع أعضائها وشركائها على تعزيز القدرة العالمية في مجالات الوقاية من الأمراض الحيوانية العابرة للحدود والتأهب والاستجابة لها.

ولا يستطيع أي بلد أن يواجه هذا التهديد بمفرده. فحماية صحة الحيوان في بلد ما تعتمد على قوة الوقاية والرصد والاستجابة السريعة في البلدان المجاورة. ولذلك، فإن الاستثمار المستدام والعمل المنسق مسؤوليتان مشتركتان وعنصران أساسيان لمنع الانتشار على نطاق أوسع.