Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

صيادو الأسماك في تونس يجدون شبكات أمان جديدة


تعزيز الحماية الاجتماعية لصيادي الأسماك في تونس بعد طفرة السرطان الأزرق

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

عندما وصل السرطان الأزرق السابح إلى المياه التونسية، ألحق أضرارًا بمعدات الصيد وتعطّلت عمليات الصيد التقليدية. وبمساعدة الحكومة والمنظمة، تعلّم صيادو الأسماك التكيّف وإيجاد أسواق جديدة لهذه الأنواع الغازية. ولكنّ هذا الحدث سلّط الضوء على حالة عدم اليقين التي يواجهها صيادو الأسماك. ‎©FAO

17/09/2026

في جزيرة جربة التونسية، تقوم السيدة فطومة بن شقرا بثني الأسلاك على إطار المصيدة ثم تخيط القطعتين معًا.

وقد تعلّمت إصلاح شباك الصيد قبل أن يصبح السرطان الأزرق السابح مصيدًا مهمًا في هذه المياه. وعندما تزايد الطلب على مصائد سرطان البحر، تعلمت هي وشقيقها الذي يعمل في مجال الحدادة، بنفسهما كيفية صنعها. ولم يسبق أي منهما من قبل أن صنعا هذه المصائد. وحاولا وفشلا، ثم عاودا الكرّة من جديد أكثر من مرة قبل أن ينتهي بهما المطاف إلى تصميم ناجح.

وتقول "بالنسبة إلي، كان ذلك نصرًا حقيقيًا".                                                

ومبيعات المصائد جيدة، وكذلك عمليات الإصلاح. كما أنّ إصلاح المعدات التالفة يكلّف الصيادين أقل من استبدالها ويساعد على منع المصايد المكسورة من الانجراف في المياه والاستمرار في صيد الأحياء البحرية. ويوفر هذا العمل للسيدة فطومة دخلًا ثابتًا.

لكن ما لا يوفره هو معاش تقاعدي أو تأمين أو قدر يكفي للاعتماد عليه إذا تراجع العمل فجأة.

وتقول "لا أخفي عليكم أنّ هذا العمل يشعرني بالخوف أحيانًا. فكل شيء يتوقف على هذا المورد، أقصد السرطان. وإذا نفد أو اختفى يومًا، لا أعرف ماذا سيحلّ بنا. وحالنا كحال معظم النساء اللاتي يعملن في هذا المجال إذ ليست لدينا حماية اجتماعية."

وتشير حالة عدم اليقين التي تعاني منها إلى مسألة أكبر تواجه صيد السرطان الأزرق السابح في تونس وقطاع صيد الأسماك في البلاد بشكل عام.

فقد نجحت البلاد في تحويل أنواع السرطان الأزرق السابح الغازية إلى فرصة اقتصادية. ومع ذلك، فإنّ العديد من الصيادين والعاملين في مجال صيد الأسماك لا يزالون عرضةً للخطر عندما تنخفض كميات المصيد، أو عندما يتسبّب الطقس في بقاء القوارب على الشاطئ، أو عندما يتعطّل العمل بسبب المرض، أو عندما لا يحقق أي دخل بكل بساطة.

وقد تم إرساء الأُسس اللازمة لسدّ هذه الفجوة خلال عقدين من الزمن من قبل الحكومة التونسية بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة).

ومن بين المبادرات التي أطلقت في عام 2001، برنامج المنظمة الإقليمي "تقدير الموارد السمكية والنظم الأيكولوجية ورصدها في مضيق صقلّية (MedSudMed)"، الذي تموله وزارة الزراعة والسيادة الغذائية والغابات الإيطالية ويدعم البحوث المتعلقة بمصايد الأسماك، ومشاركة أصحاب المصلحة، ومصايد الأسماك المستدامة عبر المضيق بين صقلية وتونس.

إنّ شبكات الأمان في شكل خطط للحماية الاجتماعية لهذا النوع من العمالة محدودة بسبب الطابع الموسمي وغير الرسمي للعمل. ‎©FAO

وفي غنوش، جمع البرنامج صيادي الأسماك مع العلماء والسلطات والمجتمع المدني ومجموعات أخرى للمساعدة في وضع الأُسس لخطة إدارة مصايد الأسماك الصغيرة النطاق، بما في ذلك مراقبة وصول السرطان الأزرق السابح الغازي وتوسّعه والذي كان قد ظهر في المياه التونسية في عام 1993 وانتشر بعدها بشكل هائل.

وبحلول عام 2014، كان السرطان الأزرق يتسبّب بأضرار فادحة في قطاع صيد الأسماك، إذ دمّر شبكات الصيد وعطّل عمليات الصيد التقليدية. وبالنسبة إلى صيادي الأسماك مثل السيد علية الساسي، كان وصول الأنواع يعني قضاء ساعات أطول في البحر، وتلف المعدات، وحالة عدم يقين حيال الأرباح في المستقبل. فاضطرت الأُسر التي تعتمد على مصايد الأسماك التقليدية إلى التكيّف بسرعة.

ويصف السيد الساسي، رئيس تجمع التنمية للصيد البحري (Groupement de développement de la pêche) في غنوش، وهي منظمة محلية تأسست بمساهمة من مبادرات سابقة للمنظمة "كنا نفقد شباكنا والأنواع التي نصطادها عادة، في حين كانت كميات السرطانات التي نتخلص منها كبيرة".

وعملت الحكومة التونسية، بالتعاون مع الصيادين أنفسهم، على تطوير أدوات الصيد الأكثر انتقائية وتحسينها. ويوضح السيد الساسي قائلًا: "أدركنا أنّه يمكننا استغلال هذا النوع بشكل أفضل. وباتت لدينا اليوم مصيدة دائرية مخصّصة للسرطان الأزرق السابح".

وقد ظهر سوق للسرطان الأزرق السابح، ومع نمو الطلب عليه، توسّعت مصايده. ولكنّ نمو القطاع لم يبدد حالة انعدام الأمن الاقتصادي التي يواجهها العديد من الأشخاص الذين يعتمدون عليه، وكانت شبكات الأمان لهذا النوع من العمالة محدودة بسبب طابعها الموسمي وغير النظامي في كثير من الأحيان.

يعمل برنامج SocPro4Fish التابع للمنظمة، الذي تموله النرويج، على توسيع نطاق تغطية الحماية الاجتماعية لصيادي الأسماك وتحديد الحواجز وإيجاد حل للقضايا التي قد تبقي الناس خارج النظم القائمة. ‎©FAO

ومن خلال التركيز بشكل خاص على عنصر الحماية الاجتماعية هذا في كفاح صيادي الأسماك والعاملين في مجال صيد الأسماك، قام برنامج SocPro4Fish التابع للمنظمة والممول من حكومة النرويج، بجمع بيانات اجتماعية واقتصادية، ودراسة جدوى توسيع نطاق تغطية الحماية الاجتماعية وتحديد الحواجز التي قد تُبقي الناس خارج النظم القائمة.

فعلى سبيل المثال، لا يزال لدى العديد من صيادي الأسماك إدراك محدود للبرامج المتاحة. ولا يفي البعض الآخر بمتطلبات الأهلية بسبب الطبيعة الموسمية أو غير النظامية للعمل في مصايد الأسماك. وبالنسبة إلى آخرين أيضًا، لا تزال هناك صعوبات إدارية مرتبطة بالتسجيل في البرامج.

وبغية معالجة هذه الحواجز، أنشأ المشروع لجنة فنية مشتركة بين المؤسسات تجمع بين سلطات مصايد الأسماك ومؤسسات الحماية الاجتماعية وممثلي الصيادين والباحثين من أجل تحديد سُبل توسيع نطاق تغطية الحماية الاجتماعية في القطاع لمعالجة بعض من هذه الصعوبات. وتؤدي اللجنة دور منصة للعمل على كيفية توسيع نطاق التغطية وجعلها أكثر استجابة لسُبل العيش في قطاع الصيد.

وتستند مبادرة جديدة تقودها المنظمة، تم تطويرها بالشراكة مع حوض خليج مونتيري في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى العلاقات التي تأسّست من خلال برنامج MedSudMed والنتائج التي توصّل إليها برنامج SocPro4Fish في تونس وعملية توسّعه في الفلبين.

ومن هذا المنطلق، تسعى المبادرة إلى معالجة فجوة رئيسية من خلال استكشاف الطريقة التي يمكن من خلالها للحماية الاجتماعية أن تدعم بشكل أفضل الأُسر المعيشية العاملة في مجال صيد الأسماك التي تواجه تقلبات في الدخل الموسمي والصدمات البيئية والاقتصادية المستمرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالأنواع الغازية. ويعمل مشروع FishEBM MED المموّل من مرفق البيئة العالمية، والذي تنفذه الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (الهيئة)، بالتنسيق على توليد المعارف المتعلقة بالأثر الاجتماعي والاقتصادي لمصايد الأسماك هذه على طول سلسلة القيمة.

وبالنسبة إلى السيدة فطومة فإنّ المخاطر كبيرة. إذ يعتمد رزقها على السرطان، لكنّ أمنها يعتمد على ما يحدث عندما يصبح العمل غير متاح.

وتحتاج أُسر صيادي الأسماك إلى نظام يربط بين الإدارة المستدامة لمصايد الأسماك والحماية الاجتماعية والعمل اللائق من أجل التغلب على حالة عدم اليقين والصدمات والتغيير. وتتألف مصايد الأسماك القادرة فعليًا على الصمود مما يلي: مورد دائم وأشخاص يتمتعون بالأمن اللازم لبناء مستقبلهم حوله.

للمزيد عن هذا الموضوع

للاطلاع على المزيد