Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

ندرة المياه ومأزق الفستق الحلبي


حلول عملية تساعد مزارعي الفستق على تعزيز قدرتهم على الصمود في جمهورية إيران الإسلامية

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

تجمع الدورات التدريبية التي تقدمها منظمة الأغذية والزراعة بين الخبرة الميدانية والممارسات المستندة إلى البحوث لدعم السيدة Maryam وزميلاتها من المزارِعات في تعزيز إنتاج الفستق الحلبي في ظل ظروف الجفاف وندرة المياه التي تشتد صعوبة عامًا بعد عام. © FAO/ Faranak Bakhtiari

23/02/2026

مع بزوغ ضوء الصباح، تتنقل السيدة Maryam Gholam Alizadeh البالغة من العمر 42 عامًا بين صفوف أشجار الفستق الحلبي. وتقف في بستان أرضه منخفضة ومترامية الأطراف وأوراق أشجاره تلتقط ما تبقى من رطوبة الصباح الخفيفة.

وعلى هكتار واحد من أرض تزداد جفافًا، تنتصب أكثر من 700 شجرة تتطلب متابعة دقيقة. وتتوقف السيدة Maryam متأملة إحدى أوراق الأشجار، ثم تتفحص التربة تحتها وتفسر العلامات التي ترشد قرارات لا مجال فيها للخطأ. فالحرارة وندرة المياه والتلوث من شأنها أن تطيح بجهد موسم كامل. وبصفتها امرأة مزارعة، تدرك أنّ الوصول إلى المعارف الفنية الموثوقة والدورات التدريبية، وهو أمر غير مضمون للنساء في كثير من البلدان، لا يقلّ أهمية عن المياه نفسها.

وتزرع السيدة Maryam الفستق الحلبي منذ أكثر من ست سنوات. وبعد أن تلقت تدريبًا في مجال البحث الزراعي، عادت إلى الزراعة بدافع شخصي وبحكم ارتباطها العميق بالتقاليد المحلية، فتعلّمت أولًا من المزارعين ذوي الخبرة في مجتمعها المحلي، ثم صقلت أسلوبها بالملاحظة والممارسة في حقولها الخاصة.

وقد شكّل هذا المزيج من المعرفة الرسمية والخبرة المكتسبة في الميدان طريقة تعاملها مع الدورات التدريبية التي قدمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) بالتعاون مع وزارة الزراعة (جهاد) في جمهورية إيران الإسلامية.

وكانت هذه الدورات التدريبية، التي نُفذت بالتعاون مع معهد بحوث الفستق الحلبي، جزءًا من مشروع يهدف إلى تحسين إنتاج الفستق الحلبي وتصديره من خلال تقنيات عملية قائمة على البحث العلمي ومصممة للاستخدام المباشر في البساتين. وركّز التدريب أيضًا على مواجهة التحديات الخاصة بمنطقة رافسانجان، مركز إنتاج الفستق الحلبي في جمهورية إيران الإسلامية، حيث تتمثل أبرز تلك التحديات في نقص المياه وتقلبات المناخ.

وكانت السيدة Maryam بخبرتها المتتدة على ست سنوات في إدارة البساتين على دراية تامة بهذه المشاكل، لكنها كانت بحاجة إلى أدوات يمكن استخدامها على الفور.

وتقول: "واجهنا في السنوات الأخيرة مشاكل كثيرة. فقد أدى انخفاض كفاءة استخدام المياه إلى تراجع الإنتاجية، كما أثرت ظروف الطقس القاسية على الأشجار".

تربط الدورات التدريبية التي تقدمها منظمة الأغذية والزراعة بين المعرفة العلمية والقرارات اليومية المتخذة بشأن البساتين، مما يساعد المزارعين على استخدام المياه بكفاءة أكبر وتقليل مخاطر التلوث وتحسين الإنتاجية على المدى الطويل. ©FAO/ Faranak Bakhtiari

وكان هذا التصرف الآني ضروريًا، لأنّ أيامها خلال موسم النمو معدودة ومخطط لها. فهي تكافح الآفات، وتقصّ فروع الأغصان التالفة، وتُعدّ البستان للحصاد، وتتكيف باستمرار مع الضغوط التي تتعرض لها الأشجار.

ومن التهديدات الخطيرة الأخرى التي تواجه مزارعي الفستق الحلبي التلوث بسموم الأفلاتوكسينات. والأفلاتوكسينات هي مادة سامة تنتجها بعض الفطريات ويمكن أن تتكوّن عندما يتعرض الفستق الحلبي لرطوبة عالية أو تلف ناتج عن الآفات أو سوء مناولة. وهو قد يؤدي، بمجرد ظهوره، إلى رفض محاصيل كاملة في أسواق التصدير، مما يقوّض مداخيل المزارعين ويهدد القدرة التنافسية لأحد أهم المحاصيل في البلاد.

وبغية معالجة ذلك، زار خبراء المنظمة مختبرات متخصصة من أجل تقييم إجراءات أخذ العيّنات وأساليب التحليل المستخدمة للكشف عن تلوث الفسق الحلبي بالأفلاتوكسينات. وجرى من ثمّ إطلاع الفنيين والباحثين والمؤسسات الفنية على نتائج هذه التقييمات والمعايير الدولية المعترف بها، مما عزز مراقبة الجودة على طول سلسلة قيمة الفستق الحلبي.

زار خبراء منظمة الأغذية والزراعة مختبرات متخصصة من أجل تقييم إجراءات أخذ العينات وأساليب التحليل المستخدمة للكشف عن تلوث الفستق الحلبي بالأفلاتوكسينات وتشاطر أفضل الممارسات الدولية. © FAO /Faranak Bakhtiari

وبعد تطبيق التقنيات الجديدة التي تعلّمتها السيدة Maryam من خلال الدورات التدريبية، بدأت تلاحظ تغيرات واضحة. فقد أصبحت تدير بستانها بصورة أكثر قابلية للتنبؤ واستقرت صحة الأشجار وتحسنت الغلات تدريجيًا. وتقول السيدة Maryam: "بات حلّ الكثير من المشاكل أسهل بمجرد أن فهمنا أسبابها".

وعززت هذه التجربة أيضًا مكانة السيدة Maryam ضمن مجتمع المزارعين. فهي تتشاطر ما تعلّمته مع مزارعين آخرين مُسهمة في تعزيز القدرة على الصمود على نطاق أوسع في المنطقة.

ولا يتوقف اهتمام السيدة Maryam عند بستانها فحسب. فهي أم لثلاثة أطفال وتأمل أن تنقل إليهم التقاليد والمهارات التي اكتسبتها. وتقول وهي تمرر ورقة بين أصابعها: "الفستق الحلبي أكثر من مجرد محصول؛ إنه تراثنا ودخل أسرتنا ومستقبلنا".

وعلى المستوى الوطني، عزز برنامج المنظمة الخاص بالفستق الحلبي القدرات الفنية لأكثر من 700 شخص من مزارعين ومُجهّزين وتجار ومسؤولي إرشاد وخبراء مخبريين في المحافظات الرئيسية المنتجة للفستق الحلبي في جمهورية إيران الإسلامية، مما دعم تحسين الإنتاجية ومكافحة الأفلاتوكسينات وتعزيز القدرة على الصمود في قطاع يغطي أكثر من 000 445 هكتار ويستحوذ على نسبة تزيد عن 21 في المائة من البساتين المثمرة في البلاد.

هذه القصة هي واحدة من ضمن سلسلة من القصص التي تحتفي بالمزارِعات من حول العالم، أكان كمنتجات أو صيادات أسماك أو رعاة وصولاً إلى التجار النساء والعالمات الزراعيات ورائدات المشاريع الريفية. وتقرّ السنة الدولية للمزارعات لعام 2026 بمساهماتهنّ الأساسية في الأمن الغذائي والازدهار الاقتصادي وتحسين التغذية وسبل العيش رغم الأعباء الأثقل الملقاء على عاتقهنّ وظروف العمل الصعبة وعدم المساواة في حصولهنّ على الموارد. وتدعو السنة الدولية إلى إجراءات جماعية واستثمارات لتمكين النساء، على أطيافهنّ، ولبناء نظم زراعية وغذائية تتسم بقدر أكبر من الإنصاف والشمول والاستدامة للجميع.