Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

عندما تسبب ظاهرة النينيو الجفاف، لا ينبغي إضاعة الوقت


الإنذار المبكر والرصد يساعدان المزارعين الكمبوديين على التأهب لمواجهة الظواهر المناخية القصوى

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

بفضل نظام مؤشر الإجهاد الزراعي، صنّفت منظمة الأغذية والزراعة كمبوديا ضمن البلدان المعرضة بشكل كبير لخطر الجفاف الشديد بسبب دورة ظاهرة النينيو لعام 2026. ©FAO/Pisey Khun

05/10/2026

مع حلول الساعة السابعة صباحًا، تكون الحرارة قد تغلغلت في حقول إقليم "سيم ريب" في كمبوديا. ويكون الهواء ساكنًا، والأرض جافة، والأرزّ يتلف. وقد زالت رائحة الأرض الرطبة، ولا مؤشر على اقتراب المطر.

ويقول السيد Sokhoeun Chhut، وهو مزارع في المقاطعة يبلغ من العمر 45 عامًا: "لم يسبق لي أن شهدت مثل هذا الجفاف طوال حياتي، سنتكبد خسارة هذا العام لا محالة. الأراضي كلها محترقة. إنها ساخنة كالنار".

تلك هي تأثيرات ظاهرة النينيو، وهي ظاهرة مناخية طبيعية تخلّ بأنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. وفي جنوب وجنوب شرق آسيا، تغير هذه الظاهرة نمط الرياح الموسمية الصيفية العادية، مما يؤخر موسم الأمطار ويزيد من حدة ظروف الجفاف. وعلى الصعيد العالمي، يمكنها أن تزيد الحرّ الشديد وخطر حرائق الغابات في بعض المناطق، بينما تجلب الأمطار الغزيرة والفيضانات وموجات الحر البحرية إلى مناطق أخرى.

وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تبلغ هذه الظاهرة ذروتها في الفترة الممتدة من أواخر عام 2026 إلى مطلع عام 2027، وأن تستمر تأثيراتها على هطول الأمطار وإنتاج الأغذية ودرجات الحرارة العالمية حتى ما بعد هذه الذروة.

وقد تعرضت كمبوديا لهذا النوع من الجفاف من قبل. إذ ناشدت الحكومة الكمبودية خلال ظاهرة النينيو في الفترة
1997-1998
لتوفير حوالي 000 250 طنّ من الأرزّ للسكان المتضررين من الجفاف.

وفي مقاطعة بريا فيهير، كانت السيدة Sokhom Kha قد بدأت بزراعة أرضها بالفعل حين حلّت ظاهرة النينيو. وكانت تعمل في أرضها منذ عام 1987، أي قبل سنوات طويلة من أن تصبح المعلومات عن الطقس والمناخ متاحة بسهولة للمجتمعات المحلية الريفية.

وتقول: "في بعض الأيام، كنا نأكل الأرزّ المخلوط بالذرة الحمراء لمجرد البقاء على قيد الحياة. وكنا نقطع براعم الخيزران من الغابة ونصيد الأسماك من برك الحقول لإطعام جميع أفراد الأسرة". 

ظاهرة النينيو تغير أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. وفي جنوب وجنوب شرق آسيا، تؤدي هذه الظاهرة إلى تأخير موسم الأمطار وزيادة حدة ظروف الجفاف بالنسبة إلى المزارعين مثل السيد Sokhoeun Chhut (الصورة أعلاه). ©FAO/Pisey Khun

وكانت ظاهرة النينيو في الفترة 2015-2016 أكثر حدة من سابقاتها. وتسببت بأوضاع من الحر والجفاف لم يُعرف لها مثيل، وأثرت على حوالي 2.5 ملايين شخص في 18 محافظة، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الأرزّ وإلحاق الضرر بقطاع مصايد الأسماك. وتواجه كمبوديا مجددًا الآن مخاطر تأثيرات هذه الظاهرة.

وفي يونيو/ حزيران 2026، أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) بأنّ كمبوديا معرضة لخطر الجفاف الشديد خلال دورة النينيو، وذلك بالاستناد إلى 41 عامًا من عمليات المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية في إطار نظام مؤشر الإجهاد الزراعي (ASIS) التابع لها. وأشارت تقديرات المنظمة إلى أنه من المرجح أن تلحق الأضرار بمساحة 300 127 هكتار من الأراضي الزراعية والمراعي في كمبوديا.

ويمكن أن يساعد هذا النوع من البيانات في تحديد المناطق التي تشتد فيها الحاجة إلى خدمات الرصد والمشورة. وهي توفر للمشاريع والحكومات أساسًا لتقييم آثار ظاهرة النينيو الشديدة على المزارعين والنواحي التي يمكن فيها للعمل المبكر أن يصنع الفارق الأكبر.

وفي كمبوديا، ثمة مبادرة تساعد المجتمعات المحلية على التغلب على أوجه عدم اليقين هذه. وهي مشروع PEARL الذي تنفذه المنظمة بالتعاون مع الحكومة الكمبودية ويموله الصندوق الأخضر للمناخ، ويجمع بين المعلومات المناخية والإنذار المبكر والتدابير العملية لمساعدة المزارعين على التعامل مع آثار الجفاف.

ومن خلال المدارس الحقلية للمزارعين ومواقع العرض العملي، يعلّم المشروع المجتمعات المحلية أساليب عملية لمواجهة الظروف الأشد جفافًا. وتشمل تلك الأساليب تغطية المحاصيل للحفاظ على رطوبة التربة، وإقامة السدود الحقلية لجمع المياه، وتعديل تقويمات المحاصيل للحد من آثار الجفاف. 

من خلال مشروع PEARL المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والصندوق الأخضر للمناخ، يتلقى المزارعون مثل السيدة Sokhom Kha (الصورة أعلاه) نشرات عن الطقس ومشورة عملية تساعدهم على تخطيط أنشطتهم الزراعية. ©FAO/Pisey Khun

والسيدة Sokhom هي واحدة من أكثر من 000 4 مزارع يستفيدون من هذه الإرشادات. وتقوم هي وزوجها بزراعة الأرزّ العضوي والكسافا والكاجو في مزرعتهم. وقد عملت بجد لسنين طويلة تعلمت خلالها الزراعة في فترات عدم اليقين. ومع أنّ المخاطر لا تزال قائمة، إلا أنّ السيدة Sokhom لديها الآن شيء لم تكن تملكه قبل: وهو الوقت للتحرك.

ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق الهاتف المحمول المتاح محليًا تحت اسم Chamka، يرسل مشروع PEARL نشرات المزارعين من إدارة الأرصاد الجوية الزراعية في كمبوديا التي تربط توقعات هطول الأمطار بنصائح عملية: أي متى ينبغي القيام بالري ومتى ينبغي الامتناع عنه. وهذه المرة، علمت السيد Sokhom قبل عشرة أيام أنّ المطر لن يأتي، فاستعدّت لذلك.

وتوضح قائلة: "لقد نصحونا بإغلاق سدود الحقول وتخزين المياه على ارتفاع معين. فبات الآن لدى الحقول ذات السدود المناسبة قدر أقلّ من الأعشاب الضارة، مما يحدّ من خسائرنا بشكل كبير".

وقد أدى الحصول على معلومات الإنذار المبكر إلى تغيير طريقة تأهبها للجفاف واستجابتها له، مثل كيفية إدارتها للمياه. ففي المواسم الماضية، كانت السيدة Sokhom تحصد منتوجها من دون أن تعلم ما إذا كانت الأمطار الغزيرة قادمة، وكان ذلك يعرض الأرزّ المحصود حديثًا للخطر. أما الآن، فهي تنتظر هطول الأمطار.

وتقول: "في السابق كان الأرزّ يتبلل وكنا نكافح لتجفيفه. ولكن الآن، بعد أن أصبحنا نعلم موعد هطول الأمطار المتوقعة، يمكنني الانتظار لحصادها بعد هطول الأمطار. وهذا يجعل العمل أسهل بكثير".

قراءة الجفاف من الفضاء 

ترسم البيانات على المستوى الوطني صورة أشمل تبين أين سيحل الجفاف، وأي المحاصيل والمناطق الأكثر عرضة له، وأين ينبغي تقديم الدعم. ويساعد نظام مؤشر الإجهاد الزراعي، بالاستناد إلى بيانات الأقمار الاصطناعية، على تحويل الرؤى إلى عمل ملموس: أي ربط رصد الجفاف بالقرارات المتخذة على أرض الواقع.

ويقول السيد Jorge Alvar-Beltrán، مسؤول الموارد الطبيعية في المنظمة: "من خلال رصد الإجهاد الناجم عن الجفاف في مختلف الأراضي الزراعية، يتيح نظام مؤشر الإجهاد الزراعي للحكومات والمزارعين الوقت لحماية سبل العيش ووقاية الإمدادات الغذائية والتحرك قبل أن يصبح من الصعب التعويض عن الخسائر".

وتدعم المنظمة البلدان في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية وآسيا من أجل تكييف هذا النظام مع محاصيلها ومواعيد نموها، بحيث يمكن تتبع موجات الجفاف في وقت مبكر واتخاذ تدابير التأهب حيثما تشتد الحاجة إليها. وبات نظام مؤشر الإجهاد الزراعي مطبقًا بالفعل على المستوى الوطني في أكثر من 10 بلدان.

ويمكن الاستفادة من الدروس المستخلصة في مجالات أوسع من ظاهرة النينيو. إذ تساعد الأدوات نفسها المزارعين أيضًا على التكيف مع مناخ آخذ في التغير. ولا يتوقف هذا النظام عند الوقاية من الخسائر اليوم فحسب، بل إنه يساعد المزارعين على تحمل الظواهر المناخية القصوى غدًا.